حيدر حب الله

501

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

صحّ الإسناد إلى تابعي متوسّط الطبقة ، كمراسيل مجاهد وإبراهيم والشعبي ، فهو مرسل جيّد لا بأس به ، يقبله قومٌ ويردّه آخرون ، ومن أوهى المراسيل عندهم مراسيل الحسن ، وأوهى من ذلك مراسيل الزهري ، وقتادة ، وحُميد الطويل ، من صغار التابعين . . » ( الذهبي ، الموقظة في علم مصطلح الحديث : 38 - 40 ) . وقال الآمدي ( 631 ه - ) : « اختلفوا في قبول الخبر المرسل ، وصورته : ما إذا قال من لم يلق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان عدلًا : قال رسول الله ، فقبله أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد بن حنبل في أشهر الروايتين عنه ، وجماهير المعتزلة ، كأبي هاشم . وفصّل عيسى بن أبان ، فقبل مراسيل الصحابة ، والتابعين ، وتابعي التابعين ، ومن هو من أئمة النقل مطلقاً ، دون من عدا هؤلاء . وأما الشافعي رضي الله عنه ، فإنه قال : إن كان المرسَل من مراسيل الصحابة أو مرسَلًا قد أسنده غير مرسله ، أو أرسله راو آخر يروي عن غير شيوخ الأوّل ، أو عضده قول صحابيّ ، أو قول أكثر أهل العلم ، أو أن يكون المرسِل قد عرف من حاله أنه لا يرسل عمّن فيه علّة من جهالة أو غيرها ، كمراسيل ابن المسيب ، فهو مقبول ، وإلا فلا . ووافقه على ذلك أكثر أصحابه ، والقاضي أبو بكر وجماعة من الفقهاء . والمختار قبول مراسيل العدل مطلقاً . ودليله الإجماع ، والمعقول » ( الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 2 : 123 ) . وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي ( 795 ه - ) - وهو من العلماء النوادر المتقنين لمنهج المتقدّمين - في سياق تعداده لما يعضد الحديث المرسل : « وأمّا الخبر الذي يرسله فيشترط لصحّة مخرجه وقبوله أن يعضده ما يدلّ على صحّته ، وأنّ له أصلًا ، والعاضد له أشياء : . . أن يوجد مرسل آخر موافق له عن عالم يروي عن غير من يروي عنه ( المرسل ) الأوّل ، فيكون ذلك دليلًا على تعدّد مخرجه وأنّ له أصلًا . . أن